الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
75
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« أو تخوّف من صدق » لمّا أمر معاوية بالتّسليم على ابنه يزيد بولاية العهد سكت الأحنف فقال له : ما بالك لا تقول قال : أخاف اللّه إن كذبتك وأخافك إن صدقتك ( 1 ) . « فأفق أيّها السّامع من سكرتك » في ( التحف ) : « أيّها المستمتع » وهو الأصحّ فالخطاب للمستمتع من شراب شهوات الدّنيا بقرينة قوله ( فأفق ) وأفق من أفاق المريض : رجع إلى صحتّه وقولهم فلان مدمن الخمر لا يستفيق من الشّراب ( 2 ) . « واستيقظ من غفلتك » فالغافل كالنّائم . « واختصر من عجلتك » أي : أقلّ منها . « وأنعم الفكر في ما جاءك على لسان النّبي الأمّيّ صلّى اللّه عليه وسلّم » في ( الصحاح ) : نعم الشيء بالضمّ نعومة أي : صار ناعما ليّنا ، وأنعم اللّه صباحك من النّعومة ( 3 ) . ولعلّ المراد ما جاء على لسان النّبيّ صلَّى اللّه عليه وآله في أهل الجمل من كونهم النّاكثين ، ومن حديث كلاب الحوأب ومن قتال الزّبير معه عليه السّلام ظلما . « وخالف من خالف ذلك إلى غيره ودعه وما رضى لنفسه » من مخالفته قول النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله وعدم اكتراثه لخلافه . « وضع فخرك ، واحطط كبرك » فانّ الفخر والكبر رذيلتان مرديتان والنّاس كلّهم بنو آدم وآدم من تراب . « واذكر قدرك » هكذا في ( المصرية ) ( 4 ) والصحيح : ( واذكر قبرك ) كما في
--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء « الإمامة والسياسة » لابن قتيبة 1 : 63 . ( 2 ) تحف العقول لابن شعبة : 156 . ( 3 ) الصحاح : ( نعم ) . ( 4 ) الطبعة المصرية بلفظ « واذكر قبرك » : 329 .